محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

312

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

من أهل العلم / والفتوى , والورع والتّقوى , فكيف يجترىء هذا المعترض , ويجوّز عليهم أنّهم تطابقوا على الاستناد إلى عامّي جاهل لا يعرف أنّ الباء تجرّ ما بعدها , ولا يدري ما يخرج من رأسه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ما هذا إلا كلام عامّي أو أعمى , يخبط من الجهل في ظلماً . وهبك تقول هذا الصّبح ليل . . . أيعمى العالمون عن الضّياء ( 1 ) وأمّا ما قدح به على الإمام أبي حنيفة من عدم العلم باللّغة العربيّة فلا شكّ أنّ هذا كلام متحامل , متنكّب عن سبيل المحامل , فقد كان الإمام أبو حنيفة من أهل اللّسان القويمة ( 2 ) واللّغة الفصيحة . وليس بنحويّ يلوك لسانه . . . ولكن سيلقيّ يقول فيعرب وذلك لأنّه أدرك زمان العرب , واستقامة اللّسان , فعاصر جريراً والفرزدق , ورأى أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّتين , وقد توفّي أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ( 3 ) , والظّاهر أنّ أبا حنيفة ما رآه وهو في المهد , بل رآه بعد التّمييز , يدلّ على ذلك

--> ( 1 ) البيت لأبي الطّيّب المتنبّي ( ( ديوانه ) ) : ( 1 / 10 ) مع شرح العكبري والرواية فيه : وهبني قلت . . . وتكرر الشطر الأول في ( أ ) . ( 2 ) في ( ت ) : ( ( القوية ) ) وفي ( س ) ( ( القديمة ) ) ! . وانظر ( ( العواصم ) ) : ( 2 / 86 ) . ( 3 ) في هامش ( ي ) ما نصّه : ( ( أو قريب من هذا , وذكر العيني وغيره : أنّ أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - رأى ستة من الصحابة , واختلفوا في الأخذ عنهم ) ) .